حبيب الله الهاشمي الخوئي
203
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أقول : ولعلّ تمام الخطبة ما رواه في الاحتجاج عن يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن عن أبيه عبد اللَّه بن الحسن ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب بالبصرة بعد دخولها بأيّام ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة ومن أهل الفرقة وساق إلى قوله واستيصالها عن جدد الأرض وبعده فقام إليه عمّار وقال : يا أمير المؤمنين إنّ النّاس يذكرون الفيء ويزعمون أنّ من قاتلنا فهو وماله وولده فيء لنا . فقام إليه رجل من بكر بن وائل يدعى عباد بن قيس وكان ذا عارضة ولسان شديد فقال يا أمير المؤمنين واللَّه ما قسمت بالسّوية ولا عدلت في الرّعية فقال : عليه السّلام ولم ويحك قال : لأنّك قسمت ما في العسكر وتركت الأموال والنّساء والذّرية فقال : أيّها النّاس من كان له جراحة فليداوها بالسّمن ، فقال عباد : جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالتّرّهات . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : إن كنت كاذبا فلا أماتك اللَّه حتّى يدركك غلام ثقيف ، قيل : ومن غلام ثيقف فقال رجل لا يدع للَّه حرمة إلَّا انتهكها فقيل أفيموت أو يقتل فقال عليه السّلام يقصه قاصم الجبّارين بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه . يا أخا بكر أنت امرء ضعيف الرأي أو ما علمت أنّا لا نأخذ الصّغير بذنب الكبير ، وأنّ الأموال كانت لهم قبل الفرقة وتزوّجوا على رشدة وولد واعلى فطرة وإنّما لكم ما حوى عسكرهم وما كان في دورهم فهو ميراث فان عدا أحد منهم أخذنا بذنبه وإن كفّ عنّا لم نحمل عليه ذنب غيره . يا أخا بكر لقد حكمت فيهم بحكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أهل مكَّة ، فقسّم ما حوى العسكر ولم يتعرّض لما سوى ذلك . وإنّما اتبعت أثره حذ والنّعل بالنّعل . يا أخا بكر أما علمت أنّ دار الحرب يحلّ ما فيها وأنّ دار الهجرة لا يحلّ ما فيها إلَّا بحقّ فمهلا مهلا رحمكم اللَّه فإن لم تصدّقوني وأكثرتم عليّ وذلك ( 1 )
--> ( 1 ) جملة معترضة من كلام الراوي منه .